الموفق الخوارزمي
18
مقتل الحسين ( ع )
قال : فأنت آمن . قلت : أقرأ عليك كتاب اللّه عزّ وجلّ إنّ اللّه يقول : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا إلى قوله : وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ الأنعام / 84 - 85 ؛ وعيسى كلمة اللّه وروحه ألقاها إلى البتول العذراء ، وقد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم ، قال : ما دعاك إلى نشر هذا وذكره ؟ قلت : ما أوجب اللّه تعالى على أهل العلم في علمهم : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا آل عمران / 187 . قال : صدقت ، لا تعودن لذكر هذا ولا نشره . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يقول : « كل بني أم ينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم » ، والأخبار في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يسمي - الحسن والحسين - ابنيه ، كالحصا لا تعد ولا تحصى ، وقد ابتلي المكابر الحجاج ، بالمحجاج - يحيى بن يعمر - المؤيّد من اللّه بالجواب الصواب ، الّذي أوتي عند سؤاله فصل الخطاب ، ومن ثقابة فهمه ، وغزارة علمه ، أن أخذ بكظمه ، حين تلا عليه آية فيها : أنّ عيسى من ذرية إبراهيم ، وهو يدلي إليه بامّه ، فألقمه جندلة حجته ، فدمت « 1 » مجرى أنفاسه ، وأوضح له الحجة مثل موضحة رأسه ، وتركه يهيم في وادي وسواسه ، لعن اللّه الحجاج وكل ملعون من نسله ، وكل من انضوى إلى حفله ، واحتطب في حبله ، من مبغضي أهل البيت ، ولعن اللّه من لم يلعن مبغضيهم ، وقاتليهم ، وسافكي دمائهم ، والّذين أعانوا على قتلهم ، وأشاروا إليه ، ودلّوا عليه ، أليس قد عرف من دين الإسلام ، أنّ من دلّ على قتل صيد الحرام ، كمن قتل صيد الحرم في الأحكام فهذا حكم اللّه في الدّال على صيد الحرم ، فكيف يكون
--> ( 1 ) لعله فكظمت .